السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

352

فقه الحدود والتعزيرات

قولان ، قال في القديم : عليه حدّ واحد لجماعتهم ، وفي الجديد : عليه لكلّ واحد حدّ كامل ، ولم يفصّل . وقال أبو حنيفة : عليه لجماعتهم حدّ واحد ، سواء قذفهم بكلمة واحدة أو أفرد كلّ واحد منهم بكلمة القذف . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . فإن قالوا : قال اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » ثمّ قال : « فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » « 1 » ، فأوجب بقذف جماعة المحصنات ثمانين جلدة ؛ قلنا : لا دلالة فيها ، لأنّ المراد بذلك كلّ واحدة من المحصنات ، ألا ترى أنّه قال : « الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » فجمع لفظ القاذف ، والمراد به كلّ واحد منهم ، فكذلك القول في المقذوف . » « 2 » القول الثاني : ما ذهب إليه الصدوق رحمه الله بقوله : « وإن قذف قوماً بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد إذا لم يسمّهم بأسمائهم ، وإن سمّاهم فعليه لكلّ رجل سمّاه حدّ . وروي في رجل يقذف قوماً أنّهم إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ رجل منهم حدّاً ، وإن أتوا به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً . » « 3 » فهو يفصّل في ما إذا قذفهم بكلمة واحدة بين تسميته المقذوفين وعدمها . ولكنّه ذهب في الهداية إلى ما يشبه قول المشهور . « 4 » القول الثالث : مقولة ابن الجنيد رحمه الله إذ قال : « إن قذفهم بلفظ واحد حدّ حدّاً واحداً ؛ وإن فرّق بينهم في القذف وأتوا به متفرّقين ، فلكلّ واحد حدّ ، وإن أتوا مجتمعين فلهم حدّ واحد . » « 5 » فهو يفصّل في ما إذا قذفهم بألفاظ متعدّدة بين مجيئهم لمطالبة الحدّ متفرّقين أو

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 4 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق . ( 3 ) - المقنع ، ص 443 - وراجع : من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 38 ، ح 123 . ( 4 ) - الهداية ، ص 294 . ( 5 ) - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 343 .